الجمعة، 30 أكتوبر، 2009

برضه الواحد مهما كان .. إنسان لازم يدور ع المكان .. إلى يلاقى فيه الأمان والسلام ..

الاثنين، 26 أكتوبر، 2009

الحــُب فــى زمــن الخنــازيــر ..

• مع الاعتذار لماركيز ورائعته..
كانت ولا زالت تستهوينى دوما تلك النوعية من الأفلام الهوليودية .. عن ذلك الوباء أو هذا المرض الذى ينتشر في الأرض فيفتك بالبشرية .. ولا يتبق منها إلا قلة قليلة ممن نجوا .. وتغلبت عندهم إرادة الحياة والبقاء على الوباء .. اليوم ونحن نمر بوباء آخر قد يتفوق على سابقه في الفتك بالبشرية إلا من رحم ربى.. فلنذهب بالخيال بعيدا ونتجاوز حدود الزمن.. إلى ما قد تؤل إليه العلاقات الإنسانية في زمن الأوبئة.. حيث تنتشر رائحة الموت في كل مكان .. وتُزكم أنوف أناس أسقمها الهم والغم والقلق وثقل الضمير .. فالحياة دوما عكس الأفلام .. لا تغادر فيها القاعة بعد كلمة النهاية .. وتحمد ربك أن هذا مجرد فيلم سوداوي دموي آخر ! ..بل ليس للحياة نهاية إلا بالموت .. ولا تتعدد النهايات أو الاختيارات.. ولكن .. كيف تغدو الحياة في زمن الأوبئة الفتاكة تلك؟ .. في أغلب السيناريوهات الموضوعة من العلماء عن نهاية العالم .. تجد أنه مع اختلاف سيناريو النهاية .. يتفق الناس على شئ واحد .. يتكرر بشدة .. ألا وهو مثالية العلاقات ! فينتشر الود والتراحم بين الناس بشكل لا تصدق وجوده إلا إذا ما رايته بعينيك.. الكتير من التسامح والأعتذارات .. القليل من العداوات والنزاعات .. يغدو الحب هو أساس التعامل بين الناس .. الحب , ذلك الإحساس اللعوب .. الذى قضت عليه الماديات.. فتصبح له الكلمة العليا في تلك الأوقات.. إذ انه من السخافة أن تضيع الباقى من عمرك في عداوات ذات غير معنى .. من السخافة أن تستمر على نفس اخطائك وتعيد تكرارها بحماس منقطع النظير.. من السخافة وأنت على مشارف النهاية أن تكذب , تخون , تُعادى .. وغيرها من نواقص البشر العديدة.. يصبح وقتها التقرب من الله هو مسلك كل الناس.. تمتلئ المساجد بالمصليين , كأن الأيام باتت يوم جمعة طويل .. تٌزاح أطنان الغبار من على القرءان الكريم أو غيره من الكتب المقدسة .. يقضى الناس أوقاتهم في الدعاء والتضرع وتذكر أن هناك رب كريم يملك كل مفاتيح التوبة والرحمة.. يتزوج من يريد أن يتزوج .. فسينتهي حينها الجشع من البشر .. وقد لا تزيد أسعار الشقق وقتها .. عن ملاليم قليلة.. يختفى تعنت الأهل .. وتصبح حبيبتك في متناول يديك بسهولة لا تصدقها أبدا إلى أن تجدها سيدة بيتك و أم أولادك .. هذا لو أتيحت لك فرصه الحياة حتى إنجابهم طبعا !تنخفض الجريمة إلى أقل معدلاتها .. ويتوب الناس أخيرا إلى ربهم .. فمن سيجد البال الرائق للسرقة او الاغتصاب او القتل؟ .. إرتكاب المزيد من السيئات والمعاصى قد يُعد حينها ضرباً من الغباء البشرى.. قد تتواجد بعض الاستثناءت من الذين اعتادوا حياة الهلس.. فرأوا على طريقة – خربانه خربانه – أن التوبة لن تجد نفعاً معهم .. فيستمروا على حالهم وما اختاروه.. ولكن يظل الحب هو العامل الوحيد لاستمرار الحياة على هذا الكوكب .. في البرودة والمرض , في الحزن والفرح .. في السعادة والألم .. تغدو الايه الكريمة " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " .. حينها ذات معنى واضح وعظيم لكل الناس.. لإن تلك هي الفطرة التى خلقها الله علينا .. المودة والرحمة , ولكن نحتاج إلى ماهو أكثر من سماع تلك الايه أو غيرها من آيات القراءن الكريم .. نحتاج إلى الإيمان بها .. بإنه ليس بالضرورة أن تتواجد الخنازير بأمراضها حتى نتغاضى عن الصغائر السخيفة في حياتنا .. نحتاج أن نعرف أن هذا الكون الفسيح قد خُلق لنتكاثر فيه ونعمره .. خُلق لنتأمل في بديع خلق الله .. في حسن تكوين الإنسان .. في روعة وجمال العلاقات الإنسانية إذا ما كان الحب والتراحم هو أساسها وبناءها .. قد لا يحدث هذا السيناريو السوداوي التشاءومى .. وقد يحوى ما يحوى من مبالغة كبيرة.. ولكن بحدوثه أو بعدمه .. نحتاج أن نؤمن ونصدق أن الحب لا يجب أن يتواجد فقط في زمن الخنازير.
* ليست أفضل ماكتبت .. بل قد تكون من أقل ما كتبت .. ولكنها تظل مقالة ذات مذاق مُختلف .. لذا كانت تستحق الإنضمام للأخريات هنا.
* نُشرت في مجلة كلمتنا .. عدد شهر يوليو.

الخميس، 22 أكتوبر، 2009

وليــمــة الــدود ..

أنا فلان الفلانى .. وأنا ميت .. !
يالتلك المقدمة التقليدية السخيفة .. حسناً , لستُ مُطالباً بإن أكون أديباً عظيما بينما أكتب مذكراتى الأخيرة .. فأنا ببساطة ميت .. والله العظيم ميت !
توفيت مُنذ فترة لا بأس بها .. لشد ما أكره الضوضاء .. لقد كان هناك الكثير من الصراخ والعويل والبكاء والكثير من : مكنش يومك يا حبيبى .. مات في عز شبابه ياختى .. الخ الخ من تلك العبارات المُتفق عليها التى تُقال في كل زمان وكل مكان في أى جنازة تحترم نفسها ..
ولكن لا بأس .. فقد تأكدت حينها أنى لم أكن منبوذاً إلى هذا الحد كما كنت أتصور .. هذا إذا ما تغاضينا عن أنه وارد بكل الأحوال أن يكون كل هذا مجرد إستعراض لقدرات أحدهن في إحداث أكبر قدر من الصدق في الأداء أكثر من الأخريات .. فهذه إحدى أهم سمات هذا الشعب .. المُبالغة في كل شئ حتى في الموت .. كم أنتم حمقى .. أتظنون أن الميت يعبأ بكل هذه السخافات؟ .. لقد حملتوه على الأكتاف إلى مثواه الأخير .. وربما كان ثقيلاً كالخرتيت فأصابكم هذا بالعديد من التمزقات في الظهر والأذرع .. فتحول هذا الحزن البادى في الأعين لحاملين تابوتى إلى رغبة جماهيرية مُلحة في التخلص من هذا الحمل الثقيل .. ولسان حالكم يردد: تباً .. ماذا كان يأكل في حياته؟ .. لماذا لم يتعظ ويزهد الدنيا في أواخر أيامه !
حسناً .. لهم حق في ذلك .. ولكن ليس من لا يعلم كمن يعلم .. أو ربما أجرؤ وأقول هذا المثل القديم الذى تم القضاء عليه في التسعينيات من هذا القرن: الى مايعرفش يقول عدس .. ولكنى أعلم أنكم ستلتمسون لى العذر .. فليس على الميت حرج .. إذن دعوه ( يئلش ) كما يحب ..
لا أستطيع أن أتذكر حقاً كيف توفيت .. فقط أتذكر أن الضوء الساطع قد أعمى بصرى وبصيرتى فلا أستطعت أن أرى شيئا .. ولا كنت صافى الذهن حتى أقرر في لحظاتى الأخيرة كيف أنجو بحياتى .. فقط أتذكر كيف كانوا يحملوننى بقسوة وبعنف .. وأحدهم يمزق ملابسى .. واخر يلطم وجههى بكفه الغليظ عشرات المرات .. تباً لكم من أغبياء .. أهكذا تعاملون الموتى؟ .. في دول أكثر إحتراماً .. يلتفون ويصلون في صمت حول جثة الميت .. حتى ترحل روحه في سلام .. دعونى أحلق يا أغبياء .. فأنا أعلم أكثر من غيرى أنى قد رحلت بالفعل .. وأن كل تلك المحاولات الخرقاء لا تسمن ولا تغنى من جوع .. ولكن دعوهم يعبثوا بجسدى .. ولتحلقوا مع روحى إلى هناك .. إلى بداية هذا النفق الأسود الكئيب الجميل .. أنا لا أدرى لماذا هو نفق .. ولكن كل الكتاب في كل زمان ومكان إتفقوا على أنه نفق طويل .. يطل من نهايته بصيصاً من النور .. وقد كان بالفعل .. أنا أقف الان في أول النفق ..
الأرواح من حولى تحوم في إنسيابية ورشاقة وخفة .. يالروعة وجمال المشهد .. هؤلاء مثلى عرفوا السر .. ترفعوا عن كل السخافات وكل السقطات والنواقص البشرية .. ورحلوا إلى حيث لا رجعه .. إلى حيث تستنير الأرواح بأمراً من خالقها .. وتعرف أنها قد أضنت حياتها الفانية في البحث عن صغائر وتوافه الأشياء .. فاليوم هي تعرف أكثر .. تتوغل أكثر ..
أخبرتنى روحا تحوم حولى .. عندما شاهدت ترددى وخوفى .. بإن أطلق لروحى العنان .. فلتتقدم .. فأنت الأن بين يدي ربك .. فلا تخش شيئا ولا تبك على شيئا .. فلتنس حياتك الكئيبة السخيفة المليئة بالإحباطات والفشل والحزن والبكاء والألم والتمزق الداخلى .. والحطام الخارجى .. فلتترك هذا الإسم العجيب الذى شخص به طبيبك النفسى مرضك .. ماذا كان؟ .. ذهان إكتائبى إنبساطى؟ .. تضحك وتقهقه وتملئ الدنيا فرحة في لحظة .. واللحظة الأخرى تكتئب وتنزوى وتتألم وترغب في الموت .. عشرات المرات في الدقيقة .. يالك من بائس .. كنت تعشق الحياة .. وتتمسك بها حتى الثمالة .. بينما هي فانية .. كجسدك البالى الفانى .. أنظر إليه من العلية .. لقد إنتفخت بطنك بغاز كبريتيد الهيدروجين .. بينما جمع الدود رفاقه .. وزحفوا بحماس مُنقطع النظير .. نحو جسدك .. مُهنين أنفسهم بوليمة عظيمة .. سيقضوا أيامهم العديدة القادمة في إلتهامها على مهل ..
هذا الجسد البالى.. الذى كان يأكل ويشرب وينام ويحلم ويضحك ويبكى ويكتئب ويملئ الدنيا فرحة وحياة .. أصبح الان تحت رحمة هذه الكائنات الدقيقة ..
فلتتركهم ينعموا بوليمتهم .. ولتعود مرة أخرى إلى ترددك وخوفك وأنت تنساب داخل النفق بهدوء .. هيا أبها الغبى.. فأنت على وشك أن تعرف .. أن تفهم وترى بنفسك أين ذهب كل هؤلاء من أصدقائك وأحبابك .. ماذا؟ .. لم يكن لك أصدقاء أو أحباء .. يالك من مسكين .. حسناً .. أنت على وشك أن تعرف وكفى .. وهى متعة لا تضاهيها أى متعة دنيوية يا صديقى .. إنه السر الأعظم .. إنها المعرفة الكاملة .. إنها .. رباه .. النشوة العارمة التى أحسها الآن .. تجعل الكلمات تحتبس في حلقى .. ولكن ..
أتعشم أن لا تكون هذا الإنسان الحقير .. وأن تكون قد فعلت في دنياك ما يجعل روحك مطمئنة آمنه .. وليست هشة خائفة حتى الإرتجاف – لو كانت الأرواح ترتجف - ..
لقد كنت مؤمناً طيلة حياتك .. بإن رحمه ربك وسعت كل شئ .. حسنا فلتتقدم وألق بهمومك ومخاوفك وتكالك على الله .. فهو يعلم جيدا يا صغيرى أنك قد تألمت كثيراً في حياتك .. كانت نفسك دئما تاههة وضائعة منك .. أضنيت حياتك كلها في البحث عنها فلم تجدها .. فإستسلمت بكل خنوع إلى مصيرك .. وإشتهيت وتمنيت الموت فوجدته .. ربما كان في الموت راحه تشتهيها .. ولكن أمستعد للقاء ربك وهل تستحق حقاً لرحمته؟ ..
ماذا؟ .. لا تعلم.. اهااا ..هذا إذن سر ترددك وخوفك .. فأنت تعلم كما أعلم .. أن الله لا يحب الضعفاء الخانعين .. الذين يستسلمون لمصائرهم بكل بلاهة وضعف ويجعلون الحياة تقودهم وتسوقهم كالنعاج إلى حيثما تريد .. يالك من سخيف .. كيف تركت حياتك تضيع منك شيئا فشيئ .. وكيف جعلتها تنساب كما ينساب الماء من بين أصابعك فلا تستطع الإمساك به ..
كم أمقت الاغبياء الضعفاء .. إنك تستحق العذاب الذى فزت به في دنياك.. والعذاب الذى سوف تلقاه في أخرتك..الآن تبكى وترتجف وتستغيث وتطالب برحمه ربك .. الان فقط؟ ألم تأخذ عشرات الفرص حتى تفيق وترجع عن هذا الطريق المُظلم الملئ بالضعف والخنوع والإستسلام؟ .. إنس يا صديقى .. فلا توجد هنا فرص أخرى .. لقد كانت تلك هي الفرصة الأخيرة ..
فلتنس النفق والبصيص في نهايته , لقد كانت تلك ألعوبة بصرية أخيرة حتى تظن أن هناك أمل بإن تصل إلى هذا النور في نهاية النفق ,ما رأيك في المشهد المقزز والدود ينهش لحمك؟ .. إنها إحدى وسائل الترفيه المهمة .. نجعلك تظن أنك توفيت بالفعل و حُملت إلى القبر وواروك التراب وتركوك وحيداً في ظلام القبر وبرودته حتى تنتفخ وتتعفن .. إن إضفاء المزيد من الكآبة على ضيوفنا لإحدى عروضنا القوية حقا .. فلتمرح إذن مع الأرواح المُعذبة..
أهلا بك في مملكة المُعذبين .. مملكة الخطايا .. كل الخطايا .. مملكة الموتى .. إنها هيدز كما يُطلق عليها في هذا الهراء المُسمى بالأساطير الإغريقية .. هل أحسن شارون - المراكبى – وفادتك .. فهذا الغبى لا يستحق أجره أبدا .. دوما يرفه عن الموتى الذى يحملهم على متن مركبه إلى مملكتنا هنا .. ولا يعاملهم بالقسوة التى يجب أن تكون في مراكبى نهر الموتى وحارس مملكة الموتى .. لابد من الكثير من القسوة .. الكثيرة من التعذيب .. وإلا لن تستحق مملكة الموتى سمعتها المعروفة عنها أبداً .. !
تباً لك يا شارون .. المركب يهتز بشدة ..فلتفعل شيئا أيها الغبى.. أحدهم على وشك أن يهرب .. لقد قفز بالفعل .. أنه يسبح في النهر الأحمر الكئيب عائداً إلى الضفة الامنه, أيها الغبى .. لسوف يذبحك بلوتو .... !
" بصوا .. ده بيفوق فعلا .. "
" سبحان الله .. ده قلبه كان واقف تماماً "
" داده عيشة .. بلغى أهله انه لسه عايش .. "
" يا سلام على حكمه ورحمة ربنا .. الواد في عز شبابه .. يروح كده في خطفة عين؟.. يحي العظام وهي رميم فعلا.. على الله يتعظ بقى .. يا سلام على حكمة ورحمة ربنا .. يا سلااام .. "
صوت مصمصة شفايف ...